محمود فجال
179
الحديث النبوي في النحو العربي
ذاك ، إذا سمعت الرجل ذكر الرجل بثناء أو بذمّ كأنه قال : ذكرت أهل ذاك ؛ لأنه حيث جرى ذكر الرجل في منطقة ، صار عنده بمنزلة قوله : أذكر فلانا ، أو ذكرت فلانا ، كما أنّه حيث أنشد ثم قال : صادقا ، صار الإنشاد عنده بمنزلة قال ، ثم قال : صادقا وأهل ذاك ، فحمله على الفعل متابعا للقائل والذاكر . فكذلك : سبّوحا قدّوسا ، كأن نفسه صارت بمنزلة الرجل الذاكر والمنشد حيث خطر على باله الذكر ، ثم قال : سبّوحا قدّوسا ، أي : ذكرت سبّوحا ، متابعا لها فيما ذكرت وخطر على بالها . وخزلوا الفعل لأنّ هذا الكلام صار عندهم بدلا من « سبّحت » كما كان مرحبا بدلا من رحبت بلادك وأهلت . ومن العرب من يرفع فيقول : « سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح » كما قال : أهل ذاك وصادق واللّه . وكلّ هذا على ما سمعنا العرب تتكلّم به رفعا ونصبا . وفي « همع الهوامع » في « المفعول به » : وأما « سبوح قدوس » فيقالان بالرفع عند سماع من يذكر اللّه على إضمار مذكورك فليسا بمصدرين ، وبالنصب على إضمار : ذكرت سبوحا قدوسا ، أي : أهل ذلك ، فاختلف على هذا الفعل الناصب واجب الإضمار ، أو جائزه . فقال « الشلوبين » وجماعة بالأول ، وآخرون بالثاني . * * * * *